تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

484

المحجة في تقريرات الحجة

أقوى من ظهور المطلق في الأفراد ، فنأخذ بالمقيّد ونرفع اليد عن إطلاق المطلق ونحمل المطلق على المقيّد ، وأنّ الإتيان لا بدّ من أن يكون بالفرد الذي يكون مورد دليل المقيّد . واعلم أنّ رفع التعارض يحصل بما قلنا وأنّه لا يمكن الالتزام بالأخذ بالمقيّد بتوهّم انّ المقيّد هنا قرينة على خصوص فرد ؛ لأنّ هذا يصحّ مع دليل المطلق ، وأمّا بعد تماميّة الكلام فظهور المطلق ينعقد ويشمل تمام الأفراد . ثمّ إنّه في المستحبّات لا يقع التعارض بين المطلق والمقيّد ؛ لأنّ بعد كون دليل المستحبّ يثبت المرتبة في الفضل ويمكن أنّ المطلق مثبتا لمرتبة منه ، والمقيّد لمرتبة أخرى فلا يردان في مورد واحد ، حتّى يقع التعارض بينهما ، بل لو شككنا في ذلك وأنّهما مثبتان لمرتبة أو كلّ منهما يثبت مرتبة غير المرتبة الأخرى ، أيضا لا يقع بينهما التعارض ، لما قلنا من أنّ بعد ثبوت وحدة الملاك يقع التعارض بين المطلق والمقيّد المثبتين ، وكذلك نقول في المكروهات أيضا . فكلامنا يكون في الواجبات والمحرمات فقط ، وبهذا الوجه نقول لرفع جريان التعارض بين المطلق والمقيّد في المستحبّات ، لا ما قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه تمسّكا بأدلّة التسامح في السنن . لأنّه أوّلا : قلنا في محلّه بعدم إثبات الاستحباب من هذه الأدلة . وثانيا : بأنّه على فرض الإثبات مقتضى هذه الأدلة هو بلوغ شيء ، ثمّ بهذا البلوغ يصير مستحبّا وأمّا لو شكّ في أنّ البالغ ما هو ، فكيف يمكن التمسّك بهذه الأدلّة ؟ ! والمقام يكون كذلك ، فبعد ورود المقيّد لا يعلم أنّ من روى في حكم المطلق ولو كان راويه ضعيفا ما يكون المروي ، هل هو المطلق أو المقيّد ؟ فلا يمكن التمسّك بأخبار من بلغ والالتزام باستحباب تمام أفراد المطلق ، وهذا واضح .